ترامب يحسم الملفات الكبرى وفانس في دائرة الاختبار

واجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أسبوعاً مليئاً بالتحديات السياسية، بعد تعثر اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران وتراجع مواقفه بشأن الحرب في أوكرانيا، إلى جانب مؤشرات على ابتعاد بعض الشخصيات الجمهورية المؤثرة عنه، ما أثار تساؤلات حول موقعه السياسي قبل سباق الانتخابات الرئاسية عام 2028.
وجاءت الانتقادات لفانس على خلفية سياسات تبناها خلال الفترة الماضية، خصوصاً في الملفات الخارجية، إذ يرى منتقدوه أن رهاناته بشأن التعامل مع طهران وموسكو لم تحقق النتائج التي توقعها.
اتفاق إيران يضع فانس تحت الضغط
برز ملف الاتفاق مع إيران كأحد أبرز التحديات التي تواجه نائب الرئيس، بعدما انهار التفاهم الخاص بوقف إطلاق النار، والذي كان فانس من أبرز المدافعين عنه قبل فترة قصيرة.
وعادت التوترات إلى التصاعد بعد استئناف طهران عملياتها في المنطقة، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعلان انتهاء الاتفاق، وسط انتقادات اعتبرت أن التفاهم لم يتضمن ضمانات كافية للحفاظ على التزامات الجانب الإيراني.
ويرى منتقدو فانس أن تقديراته بشأن استعداد إيران لتغيير سلوكها كانت متفائلة أكثر من اللازم، وأن طهران تمكنت من استغلال المسار الدبلوماسي لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية دون تقديم تنازلات واضحة.
كما أعاد الجدل حول الاتفاق تسليط الضوء على مواقف سابقة لفانس، كان خلالها ينتقد سياسات تخفيف العقوبات عن إيران، محذراً من استخدام الموارد المالية الناتجة عنها في دعم أنشطة معادية للولايات المتحدة.
أوكرانيا تختبر رؤيته الخارجية
لم يقتصر الجدل حول سياسات فانس على الملف الإيراني، بل امتد إلى الحرب في أوكرانيا، إذ واجهت رؤيته القائمة على تقليص الدعم لكييف انتقادات بعد التطورات العسكرية الأخيرة.
وكان فانس قد شكك في جدوى استمرار المساعدات الأميركية لأوكرانيا، معتبراً أن الفارق العسكري بين كييف وموسكو يجعل تحقيق نتائج حاسمة أمراً صعباً.
لكن التطورات الميدانية الأخيرة، بما فيها الهجمات الأوكرانية على منشآت حيوية داخل روسيا، دفعت منتقديه إلى القول إن تقديراته لم تأخذ في الاعتبار قدرة كييف على التأثير في مسار الحرب.
وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على اختلاف في المواقف داخل الإدارة الأميركية، مع تبني ترامب مواقف أكثر انفتاحاً تجاه دعم أوكرانيا مقارنة ببعض الطروحات التي روج لها نائبه.
ضغوط مبكرة قبل سباق 2028
تزامنت هذه الانتقادات مع مؤشرات على وجود تحديات سياسية داخل الحزب الجمهوري، بعد أن أعلن عدد من الشخصيات النافذة تفضيلهم مرشحين آخرين لخوض السباق الرئاسي المقبل.
ويواجه فانس الآن اختباراً مبكراً للحفاظ على نفوذه داخل الحزب، في ظل محاولاته بناء قاعدة سياسية تمهيداً للانتخابات المقبلة.
وبين تعثر رهاناته في ملف إيران، والجدل حول مواقفه من أوكرانيا، وتراجع دعم بعض الشخصيات الجمهورية له، يجد نائب الرئيس نفسه أمام معركة سياسية مبكرة قد تحدد موقعه في سباق 2028.




